نبضة النهضة

الهند في معركتها الأخيرة لأجل الدستور

وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴿169﴾ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَِ ﴿170﴾ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿171﴾      ﴿سورة البقرة﴾

المزيد‎


يورام فان كلافرن: من الكره الشديد للإسلام إلى محبته والدعوة إليه


بقلم: محمد سالم المليباري

لا تزال المناهضة على الإسلام في الأوروبا طفرة سائدة يوما فيوما، وتشيع هنا أخبار عديدة عن أن اصطلاحات «الإسلام» و«المسلم» و«المسجد» تثير في قلوب أكثر أناسها رعبا وضغينة، وإن زعماء السياسة ورجال الأفكار والكتاب يعرّفون الإسلام والمسلمين على هذا الإطار، وأكثر الأحزاب السياسية والثقافية فيها تظن أنه لا يمكن تحقيق الإنجازات في المشاريع السياسية إلا بتوسيع دائرة العمليات المعادية على دين الإسلام، في أي أصعدة  كان من ميدان الحياة.

على الرغم من أن السلطات الحكومية والوسائل الإعلامية تبذل أقصى جهدها لزرع الرعب عن الإسلام في قلوب الناس وحقن الكراهية عليه في أفكارهم وتمزيق الأعلام الإسلامية والرموز الدينية إلا أنه إنما يقع في المجتمعات عكس ما يتوقعونه من الردود الفعلية من لدى الشعب.

وتجري في أصقاع العالم محاولات جبارة لتحميل مسؤولية الاعتدائات الإرهابية على رؤوس المسلمين باسم «إسلاموفوبيا»، وتنتشر هناك نزعة لتمثيل حدة أي تفجيرات انتحارية وهجومات إرهابية بالمنظمات الإسلامية، والتغاضي عن الاعتدائات اليهودية بفلسطين، وعدم التصريح والكشف عن اضطهاداتهم الوحشية، وعلى الرغم من أنه ليس المسلمون بأسرهم الإرهابيين والمتطرفين إلا ويشيع في المجتمع أن شريحة أغلبية من الإرهابيين هم المسلمون.

وتتمركز محاولات بعض الأعداء للإسلام في إذاعة الدعاوى المنحرفة عن المسلمين على أنهم أمة لا تقبل التطور والتغير على حد سواء، وغير متجددين ومخالفو العصرية وفارضون الاستبداد الرجالي على النساء والمخالفون عليهن.

يورام فان كلافرن وخلفيات اعتناقه الإسلام

على الرغم من ذلك، وقد نقشت في التواريخ العالمية واقعات كثيرة للأشخاص المخالفين على الإسلام والذين اعتنقوا الإسلام أخيرا معترفين أن الإسلام هو الدين الحق الإلاهي، بعدما كرسوا برهة من عمرهم لدراسة مستفيضة عن الإسلام، وتنتشر هناك تقارير كثيرة عن تزايد قبولية الإسلام في الدول الغربية والأوروبية، والأخير منها اعتناق عضو البرلمان لهولندا ورئيس الحزب اليميني المتشدد «يورام فان كلافرن» الإسلام…

ولد «فان كلافيرين» في يوم ٢٣ من كانون الثاني في سنة ١٩٧٩ في أمستردام، كان يقود عنانا في البرلمان الهولندي في حربة مناهضة للمسلمين بالحملة المعادية عليهم في مجلس النواب الهولندي، كان هذا الزعيم عضوا في حزب الحرية اليميني المتطرف الذي يتزعمه الزعيم السياسي «غيرت فيلدرز» المشهور بمواقفه المتشددة المناهضة للإسلام، والذي كان أشد كراهية على المسلمين، وقد اعتنق هذا الزعيم السياسي «فان كلافرين» الذي كان في طليعة المنخرطين في سلك الدعاية العدوانية ضد الإسلام منهيا كتابه منتقدا التقاليد الإسلامية وثقافته في منتصف الطريق، وكان جمعه البيانات لتأليف مؤلف يبين استنكار الكفار على الإسلام نقطة التحول في العزم على إجراء قرائة واسعة ودراسة مستفيضة عن الإسلام.

وكان يورام فان كلافرين الذي عاش في محيط مسيحي محافظ مخالفا شديدا على الإسلام اعتقادا ومعنى، وكان من أبرز الشخصيات التي شنت حربا على المسلمين رفضا لوجود معالم دينهم في هولندا من خلال البرلمان، وكثيرا ما كان يصرخ بكلمات مستفزة ضد المسلمين «إن الإسلام كذبة والقرآن سم»، وكان يتحدث عن علاقة المسلمين بالهجمات الإرهابية، مؤكدا على أن المتطرفين لم يفهموا الإسلام بشكل صحيح، بالإضافة إلى تصريحه بأن الإسلام دين يهين المرأة ويحطط مكانتها وينتهك معظم حقوقها، كما لا تخفى مساعيه الكثيفة لاجتياح الشوكة الإسلامية من تربة الهولندا وتقليص عددهم    وتعطيل الفرص والإمكانيات لمشاركتهم وحضورهم في البرلمان.

وانسحب فان كلافيرن من هذا الحزب إثر تصريحات نارية لزعيم الحزب «غيرت فيلدرز»، عندما وعد خلال تجمع انتخابي بأن يكون هناك «أعداد أقل من المغاربة» في هولندا وكان يدعو جيروم لمنع ارتداء البرقع وهدم المآذن والمساجد، وفجر التحويل الديني لجيرام الذي سعى طول أصقاع بلاده بنشاطات مكثفة لتشويه وجه الإسلام الصافي مفاجأة كبرى في أعضاء الجمعيات المسيحية.

وقد عبر كثير من الزعماء السياسية والثقافية عن استنكارهم الشديد، وشنوا عليه انتقادات لاذعة ضد قيامه باعتناق الإسلام، وانهمرت التعليقات على هذا الموقف المفاجئ لفان كلافيرين، وقد صرح البعض أن هذه المحاولة حيلة لتحصين دوائر مجالاته السياسية في المستقبل، ولكنه رد على هذه الاتهامات بأنه قد اعترت نفسه خواطر تغيرية أثناء قيامه بتأليف كتاب يوجه تجاه الإسلام انتقادات تجرح قلوب المسلمين وتستفز مشاعرهم، فبذا عزم على التحويل الديني إلى الإسلام، وقد اعترف أنه كانت أوهامه عن الإسلام خطأ فادحا، وأعلن أنه  يعتذر المجتمعات الإسلامية والمجتمعات العامة من قيامه لتمزيق هوية الإسلام وتصوير المسلمين على اسم الإرهابية والمغالاة.

وقال في تصريحاته عقب القيام بالتحويل الديني إلى الإسلام «كنت أكره الإسلام كرها للغاية في السنوات السابقة، ليس أمراً ممتعاً أن تستنتج بعد ذلك أنك لم تكن على صواب، ولكنني لطالما أحسست باضطرابات واختلاجات أثناء سعيي إلى الرب، وبدأت تلك الاضطرابات تختفي بشكل تدريجي بالتعرف إلى الإسلام».

وقال فان كلافيرن الذي يبلغ من العمر 40 عاما في مقابلة معه نشرتها صحيفة «أن. آر. سي» إنه عند إعداده لكتاب ضد الإسلام بدل قناعته وحول كتابه إلى «حجج لدحض مآخذ غير المسلمين» على الديانة الإسلامية. وأضاف «في حال كان كل ما كتبته حتى الآن صحيحا وأعتقد ذلك، فأنا في هذه الحالة مسلم بحكم أمر الواقع».

وتابع فان كلافيرن «الأمر يشبه بالنسبة إلي نوعا من العودة إلى الدين»، وأوضح فان كلافيرن في حديث للإذاعة الهولندية «كنت أواجه خلال قيامي بهذا العمل عددا متزايدا من الأشياء التي جعلت رؤيتي للإسلام أكثر هشاشة».

بعد أن كان أعلن مساء الاثنين 4 فبراير 2019 اعتناقه الدين الإسلامي منذ نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2014 ، من جهته، رحب سعيد بوحرو عضو مجلس إدارة المساجد المغربية في هولندا بموقف فان كلافيرين، وقال «الأمر رائع عندما يكتشف شخص كان مناهضا جدا للإسلام أن هذا الدين ليس بهذا السوء» مشيدا «بشجاعة النائب السابق لكشف اعتناقه الإسلام» أمام العلن.

وقد اعتنق أحد زعماء حزب الحرية أرنولد «وان دون» الإسلام من قبل، وهناك شواهد تاريخية لاعتناق كثير من الأشخاص الذين أعلنوا المعاداة على الإسلام، ويفيد المكتب المركزي للاستطلاعات في هولندا أن من أصل سكان البلاد ال17 مليونا هناك 5 في المائة من المسلمين، إلا أن هذا الرقم مرشح لأن يتضاعف بحلول العام 2050.

المحاولات البشعة في تعكير وجه الإسلام

ومن البديهيات في العلم التي لا تقبل الجدال والشك، أن من رمى الإسلام بأسهام مسمومة يرجع إلى الإسلام بالطبع عندما يتوقف على تاريخه وعقيدته، وإن ما يتمثل داعيا وحافزا لاعتناق المخالفين على الإسلام بأوروبا هو الاطلاع إلى حقيقية المبادئ الإسلامية الحنيفة.

يتبقى هناك عدم إخضاع الوسائل الإعلامية على سطح العالم الذي تبث تقارير وتجري برامج مختلفة عمن يقومون بالهجمات الإرهابية على اسم الإسلام، الميل المتنامي إلى الإسلام في الفترة الأخيرة لدراسة عميقة، وعدم عرضه أمام الأمم العالمية بإذاعتها على القنوات، تكثر نزعات لتعظيم الاتهامات المتجهة على الإسلام وتحميل المسؤولية لجميع الاعتدائات على كتف المسلمين، ومع ذلك، من المؤسف أن بعضا من الحكومات الإسلامية تدعم على هذه الأفاعيل الشنيعة البشعة.

فالمهمة على الحكومة الإسلامية في مثل تلك الظروف القاسية الانسحاب من الدعم على هذه الإجرائات الذميمة، وإنما يقومون بهذه المواقف الفاسدة لعجزهم عن المضادة المعنوية ضد الإسلام.

Comments

مقالات مشابهة