نبضة النهضة

ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي تفرد بالملك والملكوت وتوحد بالعظمة والجبروت، والذي لا يسهو ولا ينام ولا يموت، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: إن سنة الله تعالى جارية في الكون منذ أن خلق الأرض والسماوات، وصوّر الحيوانات والجمادات، فكل حدث يستجد في العالم مرتبط بتلك السنن المحكمة […]

المزيد‎


Uncategorized

ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي تفرد بالملك والملكوت وتوحد بالعظمة والجبروت، والذي لا يسهو ولا ينام ولا يموت، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

إن سنة الله تعالى جارية في الكون منذ أن خلق الأرض والسماوات، وصوّر الحيوانات والجمادات، فكل حدث يستجد في العالم مرتبط بتلك السنن المحكمة التي لا تتغير ولا تتبدل، وهذه السنن تجري على وفق علمه تعالى وحكمته، ولا تتكيف بأهواء الخلق ورغباتهم، ولا يردها قوي المزيد‎

الهند في معركتها الأخيرة لأجل الدستور

وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴿169﴾ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَِ ﴿170﴾ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿171﴾      ﴿سورة البقرة المزيد‎

أعلام رحلوا

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴿٥﴾ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴿٦﴾ ﴿فاطر﴾

أعلام يشار إليهم بالبنان، ويعرفهم كل قاص ودان… كرسوا حياتهم فى إحياء علوم الدين من جديد في  ولاية كيرالا .. ومسوا نبض الأمة، المزيد‎

فليبك جميعكم معنا حزنا على أبينا !

عندما يرحل العظماء تنقص الأرض من أطرافها، وتنطفئ المنارات الكبرى التي ترسل إشعاعات خيرها ونورها في ربوع

العالمين، عندما تأفل النجوم العلماء تنفطر لذهابهم القلوب، لكونهم حماة الأمة وركنها الركين، وصمام أمن قيمها ومبادئها

التي ترتفع بها إلى مصاف الأمم الخالدة ذات الإسهامات الكبرى في حياة البشرية، لا نرثي في هذا العدد الخاص رجلا عاديا أو

شخصا عابرا أو أي واحد آخر من رموز الأمة المترامية من المحيط إلى المحيط …

بل، نقف – أسرة التحرير لمجلة النهضة برمّتها – في هذه العجالة بمشاعر عميقة تشتعل فيها الحسرة والألم في موقع

رثاء رجل بأمة….. رجل أحيا شعبه الذي أصابته تلاوين من المشاكل الشائكة والآلام النفسية والنفسانية، وكان فضيلته

المجداف الروحي في حقبة كداسة النقود الزائفة، وعمل ليل نهار لخدمة قضايا أمته التي تآمر عليها القريب والبعيد، في

زمن اضمحلال المبادئ الناصعة والمعاني الجميلة. شيخنا بافوتي المسليار واحد من العلماء الصوفيين الذين أنجبتهم قرية

فاتافارمببمقاطعة مالابورم من ولاية كيرلا الهندية في القرن العشرين، ووهبتهم شمائل وحبتهم بقدرات وطاقات متميزة

ارتقت بهم إلى قمة المجد وذرى العمل والتضحية والعطاء.

شيخنا بافوتي المسليار رجل ليس ككل الرجال، ورمز ليس ككل الرموز، فما تركه هذا الرجل الفذّ بين دفتي كتاب حياته

الذي تتقاطر من صفحاته المضيئة كل صور العطاء والإنعام ، يوضع – حتما ودون جدال – في المرتبة العليا التي لا يجاوره

فيها إلا نفر قليل من علماء وشخصيات الديار المليبارية ، بالغي التفرد والتميز فيالعصر الحديث.

ربما لا يعرف الكثيرون سيرة حياة المغفورله الذي شكل نموذجا للإصرار والمواجهة والتحدي في كل الميادين وفي مختلف

الأوقات، أو يدركون بعضا من العناوين العريضة التي بزغت في مرحلة ما من مراحل حياته، والذي تختزن في صحائف

أعماله مدونات كتبت بمداد الذهب والمجد والفخار. لا تنبع أهمية ودور ومكانة المرحوم فقط من مواقعه الهامة التي

تقلدها في كيرلا كمؤسس كليتنا الغراء سبيل الهداية ، ومن ثم رئيسا لها، بل إن أستاذنا المبجل اكتسب أهميته ومكانته

أكثر ما يكون كقائد ويد مساندة للمعوزين البؤساء الذين يلتفون حوله من كل أرجاء البلاد ، ويملك رؤى وحلولا لائقة لما

يساورهم من القلق وأنواع القنوط والإحباط، ومن الصعب رثاء قامة كبرى كقامة بافوتي المسليار، والذي أفنى حياته في

سبيل نصرة دينه ودعوته وإعلاء شأن شعبه وأمته، وأعطى العلوم الدينية وطالبيه الكثير والكثير.

عاشت كلية سبيل الهداية الإسلامية ومجلة النهضة الصادرة من هذا الحرم نفسه في روحه وعقله ووجدانه، فكان لها

سندا وداعما وظهيرا ونصيرا أينما حل أو ارتحل، حتى غدت صنو المنابر العلمية والصروح الدعوية والفكرية ، ولحنا شديّا

تعزف حروفه وتطرب لأنغامه كافة قطاعات وشرائح الشعب الكيرلاوي، حيث كان لديه عمدة مخصخصة في هذه المجلة

الغراء تحت عنوان «المشكاة »

وكم كانت الفرحة والحبور والاستبشار يغزو فؤاده مع كل تقدم أو إحراز تحوزه وتظفر به أفلاذ كبد معهده المرموق، لقد

خرّج فقيدنا الجليل أجيالا من الشباب النجباء والمثقفين الفضلاء الذين رفعوا راية العزة والكرامة والدعوة عالية، وحملوا

على أكتافهم مهمة إعادة بناء أمم الحكمة والإبداع، رحل قدوتنا وظلنا الظليل وغاب عن مشهد الحياة بصمت، وانطوت

صفحة جسده الهرِم، لكن فكره المبثوث في المليبار وكافة أرجاء وربوع الأمة ما زال متأججا يافعا يحمل الراية ويقود المسير

إلى حيث المجد والسؤدد والانتصار.

إذا ما أردت التعرف – بحق- على إنجازات المرحوم ، فما عليك إلا تفحّص كليتنا وقريتها التي تقع فيها ومقارنة واقعها ماضيا

وحاضرا، ومعاينة الثمار اليانعة التي نضجت في بستانها العامر، ونهلت من معين تجربته الممتدة ورحيق خبرته الواسعة

الذي لا ينضب، وها هي تقود المجتمعات الجديدة بكل جدارة واقتدار. وبافوتي المسليار جسد حقيقة نجوميته وانتمائه

لدينه وشعبه وقضايا أمته ليست عبر اسمه المجرد، بل عبر مسيرة حياته العامرة وتاريخه الحافل الذي لم يعرف يوما معنى

التردد والتراجع أو الخور والانكسار.__

مجلة النهضة تفتخر بعيدها النحاسي: سنوات باتت تسهر في مرابطة روح الأدب العربي

كانت سنة 2006 معلما تاريخيا في سماء الصحافة العربية بولاية كيرالا، حيث انطلقت مجلة النهضة بقوتها وحماسها في إشعال روح اللغة العربية وإقامة راياتها خفاقة في كل واد، وقد تمت بحمد الله وتشريف منه عشر سنوات سجلت نقطة تاريخية في صفحات لغة الضاد، ولا بد من تلقيها وتكريمها بالدفوف والطبول، لأنها تمثلت همة لفيف من الرجال الخلص الذين تجهزوا وتحزموا لكسر المستحيل، وحاليا تتلألأ كرامتهم وقوة إرادتهم في مفرق رأس الأيام، المزيد‎

يا سوريا..

بقلم: صفوان منجيري

لا تبك يا سوريا…
لا تئن يا شيع معاوية…
فوق جسد الضحية
وعلى جثث الأخوية
قف..كفكف دموعك المزيد‎

الشيوعية أكبر نكبة حلت بدار السلام.

لو كانت الأمة متحدة لما أطالت الأعداء رؤوسهم ولا تناولوا لحومها وما نهشوا عظامها، لكن المستحيل يستمر ويتقدم في مسيره، والإسلام لم يتخلص من تنهداته وتأوهاته حتى يتنفس نسيم الوحدة والأمن والسلام،يخافون- يعني كل من أقسموا في تنكيس هذه الراية الخضراء-  وحدة الأمة قبل كل شيئ، لأن الوحدة هي وحدها العدة الأولى والبوابة المفتوحة إلى كل أسرار مخبئة، لكن التحدي في واجهة الطريق تكثر وتتشكل، إنها فاشية أو رسمالية أو شيوعية، وقد توحدت أكتافهم وتراصت صفوفهم في نقب هذا الجدار المشيد، ونصبوا له شركا وحيلا، ونشروا لها ألف كذب وألف زور ، لكن الشيوعية تتمثل إرهابية هذا المكر والمؤامرة، من بداية تاريخها الأدهم في روسيا وفي الصين، من إجلاء جالية المسلمين وطردهم وطمس هويتهم ومحو تاريخهم، والأيام تتكرر وتعكس ما وراءها صافية جلية، وقد تجبر حزب الشيوعية الذي يثرثر  بتضامنه واتفاقه وتصاهره مع العلمانية والاجتماعية والأقليات في اصطياد أمة أبت أن تخضع دون مخالب المواعيد الزائفة ونصبت رايتها مرفوعة مع أغلبية ساحقة دمرت أحلام المكرة والعيون الحاقدة.

وهذا الانتصار الذي حقق أهداف الوطنية ودعمها ضد الفاشية هيج مشاعر الشيوعية أيضا، التي تتغير وتتبدل وفق الاتجاهات والحركات، وبالنسبة إلى مسلمي كيرالا، مع أنهم من أحفاد الأبطال وثوار الاستقلال يبدو هذا الانتصار الذي فاز به الأمين العام لرابطة المسلمين ف ك كننشالي كتي كخطوة جريئة تختم على الفاشية التي أساءت كرامة قائد في مرض موته، وهو ضربة قاضية على من يدعي أن شعب مقاطعة مالابرم في قبضة العصبية العمياء فلا بد لها من خروج حتى يلتحق مع جادة الهند وأحزابها، ولكن الصمود الذي أبداها مسلمو مالابرم دون سيلات الدعاوي والأباطيل من غير أي سياسة طاغية ولا أي حيلة ماكرة هو نفسه تطبيق الدستور والقانون الوطني، وقد تمثلت هذه المقاطعة رمزية التعاون والتضامن إلا أن العيون المسودة في مقلتها والمطبقة في حدقتها تسعى لتشويه وجهها أمام الوطن، ومنذ أيام قليلة تكاثرت عليها سواعد القوى الباطلة وحامت فوقها صقور السياسة التافهة، فمن الذي يصطاد حقوق شعب أسس دار خلافة إسلامية بأم أعين الإنكلترة فقال رئيسها في البرلمان” هلا نسمح الحرية لهذا الشعب الصامد”، ومن الذي يسعى تحت جنح الليل البهيم في إبراز هذه المقاطعة في منصة الإرهابية وبقية باكستان، إنه سعي مع المستحيل وطموح إلى هدف ضئيل، وسيستخرج هذا الشعب من ورطة عدوه زهرات الوطنية وعلامات الحب الساذج رغم شراستهم وكراهتهم.

 

لماذا تنشب الفاشية مخالبها نحو أسرّة الموتى وحقوق الأحياء

الفاشية منذ نبعتها من فوهات إيطاليا ومن هضباتها أصبحت رايات العنف والشراسة خفاقة وظلت غايات التضامن والتسامح متغيبة من أفق الزمان، فاستبيحت دماء الإنسانية ورخصت قيم الآداب والسلوك وحلت مكانها شعارات خالية من خلاصة الحب والسلامة والمواساة، وانتهكت محارم المعتقدات والديانات ونسفت آثارها في مهب الرياح العاديات، ولكن أصبحت الفاشية تنحل وتتوغل في عروق الحركات والمنظمات المستمدة من حب الوطن وبناء الحضارة والثقافة من أصول الدين والتقاليد والطقوس، وقد قامت الهند في بداية أمرها مكافحة جريئة ضد تموجات العنصرية والعصبية والنخوة ودعت الشعب إلى السلم والتضامن الاجتماعي والأمن والهدنة، ولكن بعد مضي فترة من استقلال الهند ارتفعت في وديانها دعايات لا تلتصق بروحها،  وهاجت في بحارها هتافات النخوة والتميز العنصري والديني، وتولدت في رحمها حركات وكتلات تستخرج قوتها ونبضتها من أعماق المعتقدات، وطرحت معنيات الاتفاق والمواكبة مع الديانات الأخرى، وشكلت هذه الموجة مأزقا كبيرا في دولة تنتمي إلى الوحدة في التنوع ولكن الفاشية بعثت ونشرت بألوان وأشكال شتى وطليت عليها شحوم الوطنية والعلمانية، فأنجبت تعريفات جديدة تكشف تعاليم الوطن والالتزامية له، وفي قريب من الأيام، خاصة بعد اعتلاء مجلس الهندوسي الوطني عرش الحكومة الإدارية طلعت مخططات ومشروعات تدعم هذه الدعاية المحرجة، وأخيرا أفادنا خبر أعرب عن بشاعة الحكومة إثر انتقال الوزير السابق المركزي الهندي وعضو البرلمان فخامة الشيخ إي أحمد، وقد أثارت هذه العملية الجريحة موجة من الاحتجاجات والإنكارات كأن الفاشية ترفض حق الموت وترتدي حلة ملك الموت، ولكن الفاشية لم تلق أي نظرة نحو هذه المظاهرات والمسيرات سوى دمعة سالت وتمثلت بطلا يبكي ويضحك في المسرحيات المأساوية، وقد تغير مجرى الهند وابتعدت من مصفها الشامخ ورصيفها الأنيق، وبدت اتجاهات جديدة في منظور الديموقوراطية والعلمانية، واشتدت الخصومة والاستبداد بالرأي والتشبث في قشر المعاني، والفاشية في مسيرتها الزاحفة وهي تستهدف الأرواح والأطياف وتتوجه نحو الحضارة والعمارات، وهي تتسكع في عمق الدور والمدن وفي قلب المدني والبدوي، ولا تردعها المنحدرات والانعطافات، لأن عالم الإنسانية في مقاومة جديدة مضطرمة لا تطفى نارها، وهي تحارب عدوا يعشش في العظام النخرة واللحوم الفانية والأكفان والمقابر. وكأن نهايتها طلوعها وابتعاثها من مسقط رأسها حتى يكزها فأس محدد ويرجمها أصحاب العزة والسؤدد.

لاح الهلال… وموسم الهجرة لا يزال

لاح الهلال ببسمته الباهرة التي توحي إلى العالم الإسلامي قسمات السلام والقيم والسلوك، وقد بدى نوره محيطا في هالته بمعنيات الإنسانية والمساواة البشرية والحب الساذج، ويستنير بهجة وبهاء حيث يمد نوره على سطح كرة تطلب علاجا ناجعا لمعالجة قضاياها المتراكمة، ولإبادة جذور التفحش والاحتراش من كل نواحي الحياة العالمية، وخاصة بالإسلام والمسلمين، يحل هذا الربيع المبستم متحملا عباءة اليأس وقصص الهوان والاضطهاد في مختلف أطراف الكون وأصقاعه، مصداقا لقول الرسول” تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها”، وقد أصبح الدين لعقة ولقمة على لسان أهله وعياله، وما زال الطغيان تشتد وطأته على العالم الإنساني وتجري مسلسلات التشريد واللجوء من الدول الإسلامية، وكأن الربيع مسرح رواية” موسم الهجرة من الشمال”، وقد استضيف إلى هذا الرصيف عضو جديد، من ميانمر التي تحكي قساوة البوذية وتسلط الضوء على عصبيتهم وطائفيتهم وجسارتهم في التطهير العرقي(ethinic cleansing)، وتبث من عمقها قصصا تندى لها الجبين، من أهول قصص العالم وأرعبها وأبشعها، وقد تجاوزت البوذ رغم دعايتهم في عدم العنف والشراسة، وضحوا عديدا من الأطفال والبنات واغتصبوا أشلاء الفتيات،  ولكن الصمت الرهيب الذي يلتزمه العالم مع الدول العربية يزيدنا حسرة وحيرة، ولم تقم الجرائد والقنوات السائدة في كشف الحقيقة ولم يتهيئوا في هدم الصمت الرهيب المخيف، وقد مرت عقود من الخطر والتشريد في هذه البقعة ومضت حاصدة جائزة نوبيل للسلام أوغسان سوتشي في سبيها ولم توجه أي نظرة رحمة نحو الملايين المضطهدة، وقد سقطت فيها هوية الإسلام ووقعت في مأزق كبير وأعرض عنها العالم العربي على خلاف أخواتها فلسطين وكشمير وشيشان، حيث إن أصحاب العقال العربية والثروة الأبية لم يوجهوا أية لفتة نحو الجالية المكبدة تحت سمع العالم وبصره، ومن جانب آخر، تغشت الأمم المتحدة أطياف المحاباة والتحيز ، وبذلوا أقصى جهدهم في تشويه الحقيقة ووأدها حية، والربيع لم ينتج إلا حكايات الحسرة القاتلة وأصبح خريفا مسردقا في فلق الأمة الإسلامية، ويمر في الحال واقعات اللجوء من جانب وتسري مأساة سوريا بين مطرقة روسيا وسندان أمريكا، ولا تتولد في تربتنا جذيرات تمنح الأمل والطموحات وتسمح لنا بالتطلعات المورقات، والربيع ربيع وإن تغمده آلاف الهموم وهيجه مسلسلات النكبة والكآبة، سيبقى هذا النور موصولا ومفتولا في قلوبنا، وسيظل داعيا إلى الوحدة وتسوية الصفوف، رغم أنف العداة والطغاة والذين ينفخون في تأجيج نار الفتنة والوغى، سيجنهم الزمان ويقتص منهم بدون أي رأفة، وسيقضي على  من أطال رأسه لإطفاء نور الهدى، ومحوه من كرة الأرض المستديرة، حتى يقال ولد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمان تبسم وثناء.

من وحي العام الجديد… لإعادة مجد تليد…

يتطلع علينا محرم ، ويطل إلى عتبتنا هلاله المقوس، وتحيرنا كيف نستقبل قدومه وتشريفه، بكل حفاوة بالغة أو بحسرة قاتلة، وقد أتت الهجمات السياسية على الأخضر واليابس وبدأت الاستعمارات من جديد، في كل زاوية إسلامية شعارات تعلو وتتوالى ضد الحكومة وعروشها، وانقلابات وثورات حاسمة لا تنتهي ولا تنطفي أوارها، في كل عام نجتمع ونحتشد ونعاهد ونبايع ليوم جديد ونعلي هتافات تدعو إلى المجد التليد، ثم نتناسى عنها فتتلاشى من مرآة قلوبنا ثم لا نرى أثره ولا غباره، ولكن محرم هو ذكرى حية تبعثنا لفكرة ثانية ولنظرة إلى الايام الخالية.

أما الهجرة التي بها تقوم شرايين السنة الجديدة وتطلق إلينا رسالة التضحية والفداء، من تذكار  المصطفى صلى الله عليه وسلم حين يودع بلده ويترك داره وجيرانه، ويسبل دمعات تولدت من الذكريات الأليمة، ولكنه هاجر ولم ينثن دون التهديدات ولم يركع دون الإغراءات والوعود المثيرات، فأصبح الرسول رجل همة وعبقرية، ينظر إليه الزمان بمقلات مدهشة، ويذكره في كتبهم برشحات محترمة، وقد أتى القريش إليه بشمس وقمر وأخبروه بزخرفة البيت وزينة النساء، لكن المصطفى صلى الله عليه وسلم أعرض خده وأقصى بعده، وأخبرهم أن الدين جد لا هزل وأنه رسالة أخيرة  ربانيو لا تتلوها أخرى، وفي الحال نسترد تلك الدعوة العالية والجهاد الأكبر، والهمة التي نبتت من تلك المواقف الحاسمة والعبر التي لا زالت ألويتها مرفوعة، وليست الهجرة فرارا ألبتة بل هي مقاومة ربانية وحرب استراتيجية، حيث ظنت العرب بتفاهتهم أن الرسول سيغلب وأن جنده لا ينتصر، ولكن الله بسط له جناح الرحمة والدفئ والحنان، وأبطل كيدهم وسحرهم حتى علا الحق مبتسما،

ومن بين هذه البشريات نتأسف وقد عادت إلينا النخوة الجاهلية والحمية الغبية، وتناسينا عن الأخوة المحمدية التي بها كسرنا القياصر والجبابرة، وقصمنا الفراعنة والصهاينة، وحولنا ملامح تبدو فيها أغلبية الخلاعة والفجور وتسري في عروقها الفحش وسوء الأمور، شبكات تقدم الأفلام الإباحية والكرتونات الرخيصة والملاعب المشوشة، لكن الرجل المتقن سيحيي قلبه بنور الإيمان ويروي دماغة بفكرة الرحمان، ولا يبيع عزته ولا يرهن إباءه لكنه يمشي مع الثقافة الحسنة ممثلا في نفسه شخصية مثالية، وقد طلبنا الوقت كي نوحد دربنا ونثقف مذهبنا حتى لا نندفع من السيل الجارف الغربي ولا نساير مع الترهات حتى لا نقدس لاتا ولا مناة، ولا نتصف بسوء الحياة، كفكف دموعك أيتها الأمة الإسلامية، تقدمي على بركة من الله، يحييك عام جديد وتشرقك شمس من بعيد، فإنه لا بد للقيد أن ينكسر ولليل أن ينجلي.