حماهم ذكره وسيحمينا أيضا

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه الغر الميامين ،اما بعد

فقد جاء الربيع الينا من جديد؛ يحمل في طياته بوادر آمال لعالمنا المنكسر امام هذا الوباء الذي أعجز العقل الانساني ان يحدث له دواءا ناجعا والذي نشر على الانسانية كلها ضباب الخوف وبث في قلوبهم العجز والحيرة ؛ كأن هذا الربيع فانوس يضيئ هذا الظلام المتراكم ويبث السلام والسلوى ويرد الى عالم أكثر إشراقا ونورا.

اذ كان النبي شلالة  تفرعت عنها  ينابيع النور كلها فانبعثت هذه الامة الاسلامية من الركام الجاهلي الذي احتوى أغثاء الخلق الدنيئة ورعونات الشيم والعادات المستكرهة، أسس نبينا المصطفى دولة اسلامية في المدينة المنورة حتى امتدت خارطتها ونفذت رسالتها الى سائر انحاء العالم وانتشرت أشعتها في سائر العصور من مولده الى يومنا الذي نعيش فيه وسيظل هكذا الى يوم القيامة ، وقد كان مولده رحمة للانسانية كلها لانه جاء الينا بوحي سماوي كفيل ان يكون هدى ومصباحا لكل من أراد السعادة الدنيوية والاخروية، تحمل الحبيب هذه الرسالة العلوية وبلغها للانسانية كلها ودفع عنها ثمنا غاليا حتى غادر مسقط رأسه وآوى الى يثرب وأنتج جيلا جديدا يحمل هذا الشعاع ويتناقله الى كل فج عميق،يجاهدون عنه ويذودون عن حماه ويتربصون على ثغوره، فقد حقق الحبيب  وأصحابه ما سموا اليه وههذا ما نأكله ونأكل من ثماره.

ولم يرحل الحبيب  برحيله من دار الدنيا الى دار البقاء ولكنه عاش في كل لحظة عاشتها الانسانية، صار ذكره ترياقا لكل ملهوف وبلسما لكل جريح وحلا لكل من يبحث  عن حل وتجدد كل ربيع نشوة في عروق الامة الاسلامية فتفتحت براعم قلوبهم  وغمرتهم السكرة المحمدية حتى قرضوا  عليه القصائد وترنموا في الحان الحب والشوق وصنفوا عنه السير بل ظل ذكره في أنفاسهم يتجدد كل لحظة يصلون ويسلمون عليه مقتدين بقول الله عز وجل «إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا ،صلوا عليه وسلموا تسليما « وعندما حفت عليهم الكرب وانهالت عليهم المصائب وتراكمت الهزائم أنشؤوا يقولون

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به     سواك عند حلول الحادث العمم

ومما يجدر بالذكر انه لما اكتسحت العالم الاسلامي هجمات التتار وعاثت في  بغداد وسمرقند والحواضر الاسلامية وأحرقت المسلمين وتراثهم أنشد الامام البوصيري قصيدته البردة يتلمس للحبيب ان يفرج عنه وعن الفالج الذي أصاب الامة الاسلامية فشهد بعينه انتصار المسلمين على التتار لاول مرة في معركة عين جالوت وذلك هو الرحمة المحمدية ،فيها سلوى لكل مهموم .

وهذا ما جرى في سائر العصور الاسلامية ،وجدوا في   ذكر الحبيب ترياقا لما يعيشونه من الازمات والامراض الاجتماعية والنفسية وكان ذكره خيطا يوصل بين الماضي  والحاضر ،فقد أنبأننا الله سبحانه وتعالى « لقد جائكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم «،وهكذا اعتقد المسلمون على مر العصور وما رأى المخدوم الا مولده الشريف دوائا لما انتشر الطاعون في بقاع مليبار فاستغاثوا به وتوسلوا به فانحلت الكرب حتى نشأ الجيل بعد الجيل يحمل ذكره في صدورهم .

ونحن أيضا نعايش كثيرا  من المصائب في أصعدة مختلفة ولا يبقى لنا الا سيدنا الحبيب المصطفى حبلا نتمسك به وهذا الربيع لا بد أن يكون محفزا لعقولنا ومحركا لمشاعرنا حتى نسترد ما فقدنا ونبني حياتنا على سنته .

اللهم اغفر لنا ذنوبننا واجعلنا من أبرار هذه الامة الذين ستقر بهم عين سيدنا محمد ،اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .وآخر دعوتي ان الحمد لله رب العالمين .

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp