هكذا علّمني أبي

بقلم:سي.اتش.احمد كنجين الهدوي

بسم الله الرحمن الرحيم ،الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين أمّا بعد:

فإنّى تأثّرت بجميع مشاعر من سيرة أبي وكان شخصيّة ممتازة من مماثليه وقد اشتمل فيه عناصر كثيرة قد قرب بها  إلى الله عزّ وجلّ وحبّب بها إلى الناس .

وأورثته مشاعر الرضا قدرا كبيرا من طمأنينة القلب وسكينة النفس وإذا أصاب له حزن من أيّ جهة لا يشكو إلى أحد إلّا الله
.

ولقد نعلم أن لكل إنسان حقوق فى حياة الإنسان على طرفين مختلفين،طرف يتعلّق بالله وطرف يتعلّق بالخلق، قد أتمّ فى حياته كلّا من الطرفين برعايته التامّة وكان مخلصا فى أعماله ومحتسبا في أفعاله وكان لا يترك جماعة أيّ صلاة وإن  كان له تعب شديد حتّى يمتنع الله منها بإعطائه له تعب لا يحرك به نفسه .

وكان لا يترك شيئا من الصلوات المتنفّلة كصلاة الضحى والتهجّد  وقد لاحظ الرواتب بحقّها حتّى يتمّها كاملا ويأمر بها المتعلّمين، وكان يقدم فى رمضان إلى المسجد لجماعة صلاة التراويح وهي صلاة طويلة ولا يعاني بطولها ولا بورم أصاب رجليه

وكان محيي السنّة في كلّ مجال حياته بحسب ما استطاع وكان منفقا أمواله في سبيل الله حتّى أسّس معهدا واهتمّ برعايته بنفسه.

وقد علّمني الصبر بتعامله الإنسان وكان متكنّفا بالناس فى غالب أوقاته، وكان الناس يأتي إليه ليشتكوا أحزانهم وآلامهم ويعبرها الناس بين يديه وهو مستمع إليهم بلا تملّل وسآمة ويبين لهم حلولها وكشفها.

ويعامل الناس معاملة جيّدة ولا يحبّ أن يغتاب الناس ولا يستمع إليها وكان يكره فى حياته ما كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يكرهه ويحبّ ما أحبّه صلّى الله عليه وسلّم .

التقوى والصبر والزهد هذا أهمّ ما علّمني أبي، وكلّ هذه الثلاثة ممّا أوجبه أبي في حياته وأمرني بإقامته والاهتمام به .

والتقوى هو زاد كلّ الأنبياء فى حياتهم الدعويّة وهو الذي شجّع الأنبياء لدعوة الإسلام وبه غلب المسلمون على عدوّهم فى كلّ الأحوال.

يتبيّن لنا من قول العلماء أنّ التقوى هو «امتثال أوامر الله سبحانه وتعالى واجتناب نواهيه» وهو أن تعمل الأعمال من حيث إنّه أوامر من الله سبحانه، فكم من شبان يفعلون كثيرا من الأعمال توافق سنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لكن نيّتهم غير ذلك ولا فائدة بهذه الأعمال التى لا تريد بها ابتغاء وجه الله سبحانه.

والتقوى سبب لكشف الفروج والهموم كما قال تعالى «ومن يتّق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكّل على الله فهو حسبه إنّ الله بالغ أمره قد جعل الله لكلّ شيء قدرا»  وبهذا التقوى قد واجه العلماء الصالحون نوائب الزمان من غير شكاية.

فلنعم من قال وأحسن فى المقال :

تزوّد من التقوى فإنّك راحل

وسارع إلى الخيرات فيمن يسارع

فما المال والأهلون إلّا ودائع

ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع

وعند الله مكانة خاصّة للتقوى فلذا ورد فى الحديث «لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلّا بتقوى الله» وإنّ نظر الله يقع على تقوى القلب ويتفاوت فضل الإنسان بقدره.

اللهم اجعلنا من المتّقين واجمع بيننا و بين شيخنا فى دار جنّات النعيم ، آمين يا ربّ العالمين.

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp