نجيب الكيلاني وإبداعية السرد التاريخي في رواية “قاتل حمزة”

النهضة

بقلم زبير بن عبد العزيز

الرواية نثر خيالي بطول الكتاب، وعادة ما يمثل الشخصية والفعل بدرجة معينة من الواقعية، لكن روايات الأديب المصري نجيب الكيلاني تتميز بنثر الحقائق والوقائع رواية، في أسلوب جميل محفز للقارئ، ومن بين رواياته المشهورة “قاتل حمزة”.

من عنوان الرواية، يتبادر إلى الذهن اسم وحشي بن حرب قاتل حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه، حقا إن الكاتب يتحدث فعلا عن الصحابي الكريم “وحشي بن حرب”، وتاريخ ما قبل إسلامه، إلى قتله مسيلمة الكذاب، وجميع مراحل حياته ورغبته إلى الحرية.

عندما نقرأ هذا الكتاب لا نشعر به كسيرة ذاتية لوحشي بن حرب فحسب بل يجب بنا إلى أيام أسبق، إلى مكة المكرمة.. حينها نشعر بحضور وحشي بن حرب وأبي جهل وهند زوجة أبي سفيان.. وههنا النبي صلى الله عليه وسلم وحمزة وأبو بكر الصديق رضي الله عنهما.

في الرواية يبين نجيب الكيلاني شوق وحشي بن حرب للحرية وكان وليه قد وعده بالحرية إذا قتل عم رسول الله حمزة بن عبد المطلب، وهكذا كان القتل طريقه إلى الحرية. وحلمه للحرية أعمى عينيه، حتى بشر بها حبيبته.

وعندما نسير ونقلّب صفحات الرواية نرتحل عبر أراضي مكة في عالم العرب القديم وإذا وصلت إلى مقتل سيد الشهداء حمزة رضي الله عنه، تشعر بغضب على وحشي بن حرب ثم تحزن عليه وتشفق على أحواله التي بذل فيها جهده لنيل الحرية، ولكن بعدما قتل حمزة ولم يحصل الحرية الحقيقة بل الحرية من العبودية الذميمة التي كانت سائدة حينها. عندما شاهد وحشي نور الايمان والاسلام صار حرا حقيقيا.

عندما كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه خليفة العالم الاسلامي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كثر الكذابون بالنبوة من بينهم مسيلمة الكذاب، وكانت هذه فرصة لبطل الرواية وحشي بن حرب، وشارك في حرب اليمامة “وكان وحشي يهرول إلى الجهاد وهو يقول: أجل لا نهاية للسفر ولن نترك إنسانا حاقدا يطمس نور الحقيقة الكبرى أو يجتث أفراح الأمل في قلب الإنسان” (قاتل حمزة).

وضعت الحرب أوزارها وأصوات الخيول تثير الغبار.. قتل وحشي بن حرب، مسيلمة الكذاب بنفس “الحربة” التي رمى بها حمزة ذات يوم مشؤوم، وانتهت المعركة بانتصار الحق.

إن الرواية بطولها ممزوجة بالأمل والحزن والسعادة والشوق والحب.. ممتلئة بالإيمان، تحكي قصص إسلام خالد بن الوليد، وبلال بن رباح مؤذن المسجد النبوي وواقعة استشهاد سيد الشهداء عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفتح مكة، وتملأ قلبك وتشبع شغفك وتدفعك لقراءتها مرات ومرات.

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp