دَمْعَةٌ تَتَآكل فِي شَفَةِ الرَّمْلِ

بقلم علي مصطفى لون

إهداءٌ

إلَى الَّذِين تعَطَّلَتْ مرآياهُم

وأصبحتِ الحَيْرةُ تنهشُ خُطَاهم

كَطَائِرٍ في حَنَايَا شَهْقَةٍ عَثرَا

أمْشِي، وفَانُوسُ بَوْحٍ في فَمِي انْكَسَرا

كحَيْرَةٍ فِي رَبيعِ اليُتْمِ جَائعَةٍ

تُهَدْهِدُ الغَيْمَ، كَيْ يُرْخِي لهَا شَجَرَا

كَشَارِعٍ فِي زَوايَا بلْدَةٍ، جَلَسَتْ

شُمُوعُهَا في لَيَالٍ، تَشْرَبُ السَّهَرَا

أمْشِي إِلَى وجْهَةٍ ثَكْلَى هُنَاك، مَعِي

مِنَ المَواعِيدِ حَقْلٌ يَشْتَهِي المَطَرا

عَلَى المَقَاهِي تَفِيضُ الأغْنِيَاتُ رُؤًى

لمْ يَحْتَسِ الَّليْلُ مِن أقْدَاحِها الوَتَرَا

ومُنْذُ دَهْرَيْنِ، شَاخَتْ غَيْرَ مُدْرِكَةٍ

هَذي المَرَايَا، فلمْ نقْطِفْ بِها صُوَرَا

تلْك الحَكَايَا التِي جفتَّ بحَنْجَرةٍ

لم ترْتَشِتفْ نهرَ طِفْلَ حينما عَبرَا

صلَّتْ خَطِيئةُ تُفَّاحٍ، عَلى أُفُقٍ

تَسْتدْرِجُ الغَيْبَ، كيْلَا يُشعلَ القَدَرَا

وانداحَ فِي الليل ظِلٌّ، قُدَّ مِن جَسَدٍ

مُعَلَّقٍ، شَفَّ للحَلَّاجِ مَا اسْتتَرا

هَناكَ حَدْسٌ سَمَاوِيٌّ، تُقِّشِّرُهُ

كَفُّ المَسَافات، لم نُنبتْ لهُ سَفَرا

أحْدَاقُ عِطْرِي الذي سَالَتْ مَدائِنُهُ

مُخْضَرَّةَ الّخَطْوِ، فِي أثَوَابِنَا انْدَثَرا

للآنَ أمشي، معِي بِئرٌ مُعطَّلَةٌ

وصبْيَةٌ ألقَمُوا أحْشَاءهَا الحَجَرَا

تآكلتْ فِي شِفِاه الليلِ أسْئلَةٌ

وشرفةُ الروحِ، هل تَصْطَادُ لي قَمَرَا؟

مَاذَا سَيُورِقُ في التأوِيلِ؟ قد ظَمِئتْ

هذي المرايَا، وشَيءٌ مِن يَدِي انْتَثَرَا