صديق حسن، الأمير والمفكر

بقلم صبغة الله الهدوي

في زمن تحتاج الأقلية الهندية المسلمة إلى قيادات رائدة وإلى أصوات عالية صريحة تودع أبرز رمز من رموز التضحية والفداء، ويرحل من سماءها نجم من نجوم  الأمة الإسلامية، إنه صديق حسن، صاحب الموقف المتين، والعقل الحصيف، ورائد الفكرة الإسلامية التي أعملت من أجل العدالة والإحسان والإنصاف، وقف مع حركة الجماعة الإسلامية بحثا إلى إيجاد حلول ناجعة للمشاكل والأزمات التي حلت وطحنت الأمة المسلمة الهندية على مر العصور، بعيدا عن الرياء، وعن التملق،  وزاهدا في الدنيا، ومعتزلا عن الأضواء الإعلامية البراقة عاش المرحوم من أجل الأمة ونهضتها، رجل أعيا الشباب بعزمه وسعيه الدؤوب، منظما لمؤتمرات وندوات علمية، ومسهما في تحريك العقول وإعمالها في دفع الأمة نحو النهضة العلمية والاجتماعية، رجل فتح كل أبواب الوحدة، ونبذ الخلاف والعنف في معاملاته وتحركاته، وأصر على استرداد المجد الإسلامي المفقود، أحب الأمة والإنسانية، وكرس حياته لخدمة المجتمع، ونسج خيوط الإخاء حتى مع المنظمات التي حاربته فكريا وفعليا.

صديق حسن، الرجل والفكرة

عاش مع الأمة، واتخذ حركة الجماعة الإسلامية مقرا لخدمة الأمة والمجتمع، ولد في كودنغالور بمقاطعة ترشور عام 1945م مايو 5، لتشهد ولاية كيرالا ميلاد مفكر وصاحب حركة له طموحات وتطلعات تبث في روح الأمة وحي النهضة والانتفاضة، وأكمل دراسته في مدرسة روضة العلوم بفاروق وفي الجامعة الإسلامية بشانتفرم، وعمل مدرسا في جامعات شتى منها كلية مهاراجاس إيرناكولام، والكلية الحكومية بكاسركود، تبحر في عدة لغات، وتميز بنبرته التي علت لبعث الروح في شباب الأمة وألقى محاضرات وخطبات ملأها كانت إرشادات واقتراحات لاسترداد المجد والكرامة، وكان  سفير الأخوة والتوحيد بين الفرق المختلفة، جلس مع من يختلف معهم فكرا ومنهجا ليشاورهم ويقدم أمامهم أفكارا لها روح ومعنى، وكانت نيته الوحيدة إيقاد مشاعل النهضة التي أوقدها الأنبياء والعلماء والأولياء، فسار في نهج السلف الصالحين، بفكرة عميقة، وبآراء متزنة، وبخطبات نارية تنفذ الروح قبل السمع وبمقالات كانت تنشر على جريدة مادهيرم، دسمة في الموضوعية، وشفافية في الفكرة، ليكون في مقدمة الأدباء الذين قادوا الأدب في ديار كيرالا

وكان أميرا للجماعة الإسلامية لأربع مرات، وتزعم لعدة مشروعات نهضوية من أهمها مشروع رؤية 2016م التي كانت أملا كبيرا لكل المظلومين والمضطهدين، والراحل صديق حسن حاز على عدة جوائز مثل جائزة نجم أونلاين لخدمة المجتمع المسلم لعام 2010 وجائزة التميز في ذكرى الإمام حداد لعام 2015 والجائزة الأولى لمؤسسة إبراهيم سليمان سيث صاحب كجزء من مشروع رؤية 2016 لمؤسسة الرعاية الإنسانية بدلهي، جزى الله المرحوم خير الجزاء.

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp