الصحافة العربيّة العلميّة في الهند

د. مجيب الرحمن،دكتور في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة جواهر لال نهرو ـ نيو دلهي،

لقرون مضت والهند معقل مشرق للغة والثقافة العربية الإسلامية، ولوقت قريب اعتبرت الهند مقصداًللطلبة والعلماء من شبه الجزيرة العربية لنهل علوم اللغة العربية والإسلامية على أيدي العلماء الهنود، الذين برعوا فيها، وهو دور سجله التاريخ بحروف من ذهب عربيّاً وإسلاميّاً.

و بالرغم من أن العربية لم تكن يوماً لغة الديوان الرسمية أثناء حكم السلاطين المسلمين فيها، الذي تجاوزت فترته سبعة قرون، لكنها شكلت لغة التأليف العلمي في شتى الفنون الإسلامية من علم الحديث والتفسير والفقه والتصوف والفلسفة والتاريخ وعلوم اللغة العربية.

ونذكر منها على سبيل المثال: «حجة الله البالغة» للإمام الدهلوي، و«مجمع البحرين في اللغة»، و«العباب الزاخر واللباب الفاخر» (20 جزءاً)، للشيخ حسن الصغاني اللاهوري، و«القاموس» للعلامة الفيروز آبادي، و«تاج العروس في شرح القاموس» للعلامة الزبيدي، و«ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين»، للشيخ الندوي، و«الوفاء بأسماء النساء» للشيخ محمد أكرم الندوي (43 جزءاً).

وبالتوازي مع إسهامهم المبهر في الثقافة العربية والإسلامية، لم يتخلّف الهنود، هم الآخرون، عن الإدلاء بدلوهم في مجال الصحافة المكتوبة بالعربية مع ظهور الطباعة بالإنجليزية والفارسية.

والصحافة العربية في الهند يطغى عليها الطابع العلمي والبحثي أو الدعوي، في غياب اعتنائها بنقل الأخبار أو تغطية وتحليل الأحداث اليومية، فيما صدرت أول جريدة عربية موسومة بـ«النفع العظيم لأهل هذا الإقليم» عام 1871 من مدينة لاهور على يد الشيخ شمس الدين عظيم، واهتمت بنشر مقالات تعليمية وأخلاقية واجتماعية، ثم توالى صدور جرائد ومجلات عربية مثل «البيان» (1902)، وجريدة «الهلال» (1927)، وجريدة «الجامعة» (1923)، ومجلة «الضياء» (1931)، ومجلة «ثقافة الهند» (1950) الحكومية، ومجلة «البعث الإسلامي» (1955)، وجريدة «الرائد» (1959) ومجلة «صوت الأمة» (1969)، و«مجلة المجمع العلمي الهندي» (1976) وغيرها.

حاليّاً، وبفضل سهولة الطباعة والنشر، يعجّ مشهد الصحافة العلمية العربية في الهند بالمجلات العلمية المحكمة الصادرة عن المدارس الدينية وأقسام اللغة العربية في الجامعات الهندية، وأبرزها مجلة «العاصمة» (معامل التأثير العربي 2.88)، ومجلة «كاليكوت» ومجلة «دراسات عربية»، ومجلة «الجيل الجديد»، ومجلة «الصباح»، ومجلة «التضامن»، ومجلة «الصحوة» وجريدة «الداعي»، و«مجلة الهند»، ومجلة «التلميذ»، ومجلة «أقلام واعدة»، ومجلة «أقلام الهند الإلكترونية»، ومؤخراً صدرت مجلة «هلال الهند» الإلكترونية برعاية كوكبة من الشباب الهنود وبالتعاون العلمي بين الهنود والأساتذة والباحثين العرب.

جريدة الرؤية

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp