من الشّام إلى اليَمَنِ

مصطفى قاسم عباس

رَغم المآسِي ومَا فِي القلبِ مِن شَجَنِ
أهدي مِـن الشَّام أشواقي إلـى الـيمَنِ
إلَــى بِــلادٍ عَــشِـقـنَـا حُـبَّـهَـا..، وَبِــهَـا
قَد بَاركَ المُصطَفى مِـن سَالف الـزَّمَنِ
هَـاروتُ مُندهِشٌ مِـن سـحـرِ فِـتنتـهَا
يُـقلِّبُ الطَّـرفَ مِـن حُسنٍ إلى حَسَـنِ
وَفِـي قُـراهَـا أريـجُ الفَـجــرِ مُـبـتسِـمٌ
وكَـم شَـذا عَبَقُ الـتَّـارـخ في المُدُنِ !
عَــن الجَـمَـال الَّذِي تَـزهـو بـــه سَـبـأٌ
كَـم جَـاءنِـي نَـبـأٌ مِـــن هُـدهُدٍ فَـطِنِ !
وَألـفُ عَـرشٍ مـن التَّـبريـحِ يَحملُـنِـي
بِـلَـمـحِ طَـرفٍ إليها مِــن رُبَـا وَطَـنِــي
وفاضَ سيلُ الهَوى مِن خَافقي عَرِمـاً
لـمَــأربٍ ، وَالتقَى بِـالبَـحـرِ فِـي عَـدَنِ
إلَـى ذِمـار إلَـى صَنعاءَ يَعـصـفُ بِـــي
تَبريحُ وجدٍ سَرى فِـي الرُّوحِ والبَـدَنِ
وكَـم ركبتُ مَـطايا الشَّوقِ فِي عَجَـلٍ
لـحَـضـرمـوتَ الَّـتِي حُبَّــاً تُتَيِّمُـنِــي !
لا الشُّـعر يُحصِي جَـمالاً فِـي مَرابعِهَا
ولـيـس رؤيـتُـهـا كـالسَّـــمــع بـالأُذُنِ
كــأنَّـهــا مـــن جـنـــانِ الله مُــنــزَلَـةٌ
ومـاءَها عســـلٌ ما ســـال مـن مُــزُنِ
..هي الـبلادُ الـتي أحببتُ من صِغَري
وحبُّــهـا مـثلُ ظِــلّي لا يُفـــارقـــنــي
كَـم أنجَـبتْ مِـن أديـبٍ شَاعـرٍ حَـذقٍ
أو عَـالِـمٍ بكــتـابِ الــلــهِ والسُّــنَـن !ِ
وَكُــلَّـمَــا ذُكِــرَ الأخـيَـارُ فِـــي بَـــلَــدٍ
تَـفُوحُ ذِكـرَى أُوَيـسٍ ذَلـك الـقَــرَنِــي
..إن رُمْتَ تحيا سعيداً عِشْ بها وإذا
ما مِتَّ فاجعلْ ثراها أطـهــرَ الكـفَــنِ
.. يَا أختـنـا ضَمِّدي جُرحاً ، كفى ألمـاً
حَـمَـاكِ ربِّـيَ مـِـن بَـغـي وَمــن فِـتَـنِ

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp